حســــن أبـــراهــيــــم
“لا تظلمني إن حاولت تأكيد ذاتي فأنا لا أحاول التوسع” حسن أبراهيم
“نعم سأتصارع معك فكريا حول مفاهيم و صور كثيرا ما أخرجت عن سياقاتها” حسن أبراهيم
” إن الذين يريدون قلب الأمور رأسا على عقب، لا أن يخلقوا أنفسهم بأنفسهم، أولئك هم أعدائي” نيتشه
و أضيف قائلا : ” كل من سولت لهم أنفسهم إزالتي من الوجود، أولئك هم ألذ أعدائي “
كثيرا ما كانت الأمازيغية ضحية بدون جريمة، وأصبحت تنطبق عليها المقولة :”الأمازيغية مدانة حتى تتم إدانتها” هكذا عوملت الأمازيغية و مازالت تعامل من لدن ثلة ممن لا يطيقون حتى ذكر اسمها خوفا من أشباح ستطاردهم إن هم تلفظوا بها، ولازالت تزعج الكثيرين منهم و تتخذ بعضهم مناسبة للدعاية و التشهير. قلت عانت الأمازيغية الأمرين، ففي الماضي عانت الويلات و بشكل مباشر و بصريح العبارة، ومازالت تعاني حتى الآن لكن بشكل غير مباشر أو ما نسميه نحن المغاربة “تحت الدف”. لو كانت الأمازيغية فريسة سهلة لنالت منها سهام الغدر في أكثر من محاولة، لكنها و بقدرة قادر، ما تزال تتنفس نسيمها العالي بالرغم من محاولات عديدة لخنقها و استئصالها.
إن الأمازيغية واقع مفروض، نمط عيش، ثقافة ضاربة في الأعماق، لذا فلا تكلف نفسك عناء أو جهدا لاستئصالها و مسحها في الوجود، فقد باءت كل المحاولات بالفشل و الأمازيغية في مرحلتها الجنينية، فما بالك اليوم حيث أصبحت الأمازيغية في ريعان شبابها و قوي عودها و أكدت ذاتها في أكثر من صعيد. إن من يهيم و يقول أن الأمازيغية ستتوسع في حالة ما إذا سنحت لها الفرصة، نجيبهم أن الأمازيغ ليسوا من هواة السطو على بلدان الشعوب الأخرى و قتلهم و فرض لغتهم عليها و إحلال ثقافتهم عليها، الأمازيغية لا تسعى إلى التوسع بقدر ما تبحث عن تأكيد ذاتها في وطنها. لا حرج إذن في تأكيد الذات، الخطير هو التوسع على حساب ثقافات الشعوب و أوطانها.
لا شك أننا نميل إلى تصنيف الإنسان كل حسب انتماءه و ثقافته، و نضعهم في خانات فهذا “أوربي”، “أمازيغي”، “عربي”، “يساري” “إسلامي”، “مسيحي”… فإذا عرفته جيدا أمكنك أن تسجنه في قفص محدد لا يخرج منه أبدا، لكن إن وقف أمامك “إنسانيا، عالميا” يستعصي عليك حتى أن تصله و لو بكلمة شاذة.
لهذا فمن التجني نعت الآخر المخالف لرأينا أو لثقافتنا و حتى لساننا بالمتخلف أو نعوت أخرى قدحية، مادام أنه لا يشاطرنا أفكارنا. إنه من العار أن ننعت “إنسانا” لا يسبح في بحرنا ولا يرتدي زينا ولا ينظر بأعيننا بأتفه الأشياء. من حقه أن يختلف معك، لكن هذا لا يعني أن تقصيه و تزيله من الوجود و تمحوه، بالطبع سأختلف معك ثقافيا، و لسنيا و حتى فكريا، لكن سأعاملك “إنسانا” وفق مبدأ التعامل الذي تقتضيه كافة المواقف العالمية السامية شريطة أن يكون التعامل متبادلا.
إن إرادة الخالق شاءت أن تخلق من الكون زخرفة لا يعلم مغزاها إلا هو فلا يجب أن نتحدى قدرة الخالق، “ولو شاء الله لجعلنا أمة واحدة”، فهو الذي خلق الإنسان عامة وجعل منه “العربي” و “العجمي”، خلق “الأمازيغي” و “الأوروبي”…خلق “المسلم” و “المسيحي” و “الملحد”. هو الذي يتصرف في خلقه كما يشاء فلا تتحدى إرادته فهو أدرى بخلقه و بغايات جعلهم مختلفين.
إن الإنسانية كتيمة عالمية أشبه بغشاء اللوز يظهر جليا لكن يخفي داخله “جوهرا” و ثمرة، تصبح صالحة إن تشربت من مياه الصيف الساخنة و مياه الشتاء الباردة و مياه الخريف و الربيع المعتدلة، تصلح إن قاومت نزلات البرد، حر الصيف، نسيم الربيع و رياح الخريف، تصلح إن تمت مصاحبة الشجرة بالعناية اللازمة و التنقيح و التشذيب، و تصير فاسدة إن تم إهمالها و نسيانها. فالغشاء يظهر للجميع و الثمرة يجدها من يبحث عنها و من يكسر الغشاء. ذلك هو حال الثقافة التي تتشرب من ثقافات كونية لكن لا تذهب بثقافتها الأصلية أي “الجوهر”.
إن احترام الثقافات واجب إنساني من الدرجة الأولى، لأنه أثمن ما ابتكره الإنسان و أبدع فيه، لذا لا يجب النظر إلى ثقافة الآخر بنظرة دونية أو من زاوية ضيقة ضيق أفق صاحبها، ومن لم يتعود على هذه الرؤية فهو كالمكفوف الذي لن ينجح مهما حاول معرفة الألوان و عزلها.و بالتالي وجب الانفتاح على الثقافات الأخرى و الاغتراف منها و الحوار مع شعوبها في جو يسوده الاحترام و المودة و السلم و الاختلاف، مع الاحتفاظ بثقافتك الأصلية كحجر الزاوية.
في الختام لا بد أن أشير إلى أنني مسؤول عما أكتبه و لست مسؤولا عما تفهمه أنت أو ما تمليه عليك ذاكرتك. حاول أن تفكر معي لا أن تفكر مثلي، وحاول أن تتعلم كيف تفكر لا أن تتركني أفكر لك.





0 التعليقات:
إرسال تعليق